الجاحظ
250
العثمانية
وما زيد ! يسبقه عضو منه إلى الجنة " فقتل يوم الجمل . فجعلوا الدليل على صواب على في قتاله أن زيدا قتل في طاعته . قيل لهم : ففي قول النبي " يسبقه عضو منه إلى الجنة " دليل أن ذلك العضو لم يسبق إلى الجنة إلا وقد قطع في طاعة الله . وقد اجمعوا أن يده قطعت يوم نهاوند ، في طاعة عمر . وهذا باب كبير إن تتبعه متتبع . ولكنا أردنا أن ندل على جميع الأبواب في تفضيل الشيخين ، ونفى التنص عنهما ( 1 ) . وإن سأل سائل فقال : هل على الناس أن يتخذوا إماما وأن يقيموا خليفة ؟ قيل لهم : إن قولكم " الناس " يحتمل الخاصة والعامة ، فإن كنتم قصدتم إليهما ، ولم تفصلوا بين حاليهما ، فإنا نزعم أن العامة لا تعرف معنى الإمامة وتأويل الخلافة . ولا تفصل بين فضل وجودها ونقص عدمها ( 2 ) ولأي شئ ارتدت ولأي أمر أملت ، وكيف مأتاها والسبيل إليها ، بل هي مع كل ريح تهب ، وناشئة تنجم ( 3 ) ولعلها بالمبطلين أقر عينا [ منها ( 4 ) ] بالمحقين . وإنما العامة أداة للخاصة ، تبتذلها للمهن ، وتزجى بها الأمور ، وتطول ( 5 ) بها على العدو ، وتسد بها الثغور ، ومقام العامة من الخاصة مقام جوارح الانسان من الانسان ، فإن الانسان إذا فكر أبصر ، وإذا أبصر عزم ،
--> ( 1 ) بعد هذه الكلمة يبدأ اختيار جديد في نسخة المتحف البريطاني المرموز إليها بالرمز ( ب ) وسأنبه على نهايته من بعد . ( 2 ) في الأصل : " عزمها " صوابه في ب . ( 3 ) في الأصل : " وباسمه بشخص " وأثبت ما في ب . ( 4 ) التكملة من ب . ( 5 ) ب : " تصول " .